محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

315

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قيل طالب العلم وجمهور المفسرين المراد به سائل البر والمعنى لا تنهره إما أن تعطيه وأما أن ترده ردا لينا . قال ابن الجوزي والبغوي : يقال نهره ينتهره إذا استقبله بكلام يزجره انتهى كلامهما فهذا المراد واللّه أعلم ، أما لو رده بلين فلم يقبل وألح كفعل بعض السؤال سقط احترامه ويؤدب بلطف بحسب ما يقتضيه الحال والمصلحة ثم قد قال هو أولى من تركه والصبر عليه ، لا سيما إن قال أو فعل ما لا ينبغي لما فيه من زجره وتهذيبه وتقويمه فهو إحسان إليه مع إقامة الشرع في عقوبة المعتدي وقد يقال الصبر عليه أولى واللّه أعلم وقد قال القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً [ سورة البقرة : الآية 263 ] . إن ابن دريد قصد بعض الوزراء في حاجة لم يقضها فظهر منه ضجر فأنشده : لا يدخلنك ضجرة من سائل * فلخير دهرك أن ترى مسؤولا لا تجبهن بالردّ وجه مؤمّل * فبقاء عزّك أن ترى مأمولا تلقى الكريم فيسبقنك بشره * وترى العبوس على اللئيم دليلا واعلم بأنك عن قليل صائر * خبرا فكن خبرا يروق جميلا ويقول للمسافر سفرا مباحا : أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك وزودك اللّه التقوى . وقال صالح لأبيه : المرأة تقول لأبيها : اللّه خليفتي عليك ؟ قال : لو استودعته اللّه كان أحب إلي . فأما خليقتي فما أدري انتهى كلامه . وفي حديث الدجال أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " اللّه خليفتي على كل مسلم " " 1 " . في حواشي تعليق القاضي أبي يعلى قال عيسى بن جعفر ودعت أحمد بن حنبل حين أرادت الخروج إلى بابل فقال : لا جعله اللّه آخر العهد منا ومنك . وروى أبو داود والترمذي عن عمر رضي اللّه عنه قال : استأذنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العمرة فأذن وقال : " لا تنسنا يا أخي من دعائك " فقال كلمة ما يسرني إن لي بها الدنيا - وفي رواية - قال : " أشركنا يا أخي في دعائك " " 2 " . وعن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة مرفوعا : " ثلاث دعوات مستجابات ، دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد " " 3 " رواه أبو داود والترمذي وحسنه

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الفتن وأشراط الساعة / 2937 ) وغيره . ( 2 ) رواه أبو داود ( 1498 ) والترمذي ( 3562 ) وابن ماجة ( 2894 ) والبيهقي ( 5 / 251 ) قلت : وإسناده . فيه ضعف ، علته عاصم بن عبيد اللّه وسالم وهو سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وكلاهما ضعيف . ( 3 ) رواه الترمذي ( 1905 ) وأبو داود ( 1536 ) وابن ماجة ( 3862 ) وأحمد ( 2 / 258 ، 348 ، 478 ، 517 ، 523 ) وابن حبان ( 2699 ) وغيرهم . وحسنه الشيخ الألباني فقال في الصحيحة -